ربما حان الوقت للتخلي عن فوتوشوب.. عجوز عالى حافة قبره

ربما حان الوقت للتخلي عن فوتوشوب.. عجوز عالى حافة قبره
    نال من الشهرة ما نالته الاندومي في عالم الشعيرية، أي ان اسمه اصبح هو الدلالة على المجال الذي يقوم به وهو تعديل الصور بدل أن يكون العكس.. من النادر جدًا ان نسمع احدا يقول عن صورة أنها مزورة، الجميع يفضل القول عن صورة ما أنها “صورة فوتوشوب” وحتى باللغة الانجليزية المصطلح المستخدم لها هو Photoshopped وقد دخل المعاجم بشكل رسمي أيضًا..! ومع ذلك يبدو أن هذا العملاق قد تعب أيضًا من هذه الشهرة، ولم يعد قادرًا على الوقوف في وجه جيل الشباب، وقرر الذهاب في عطلة شبه أبدية يريح رأسه من صخب هذا العالم.

    قبل أن يهاجمني أصحاب “الفوتوشوب تاج راسك”.. كلا، لم تصدر شركة أدوبي أي قرار، أو تصريح بخصوص ايقافه رسميًا، ومازالت تعمل على تطويره مع حزمة تطبيقات Creative Cloud وتضخ الملايين لذلك، ووصلت مؤخرًا إلى مرحلة إدخال تقنيات الذكاء الصناعي إليه، على الرغم من أنه البرنامج الأكثر تعرضًا للقرصنة للعالم والملايين من الدولارات التي تفوت على الشركة لهذا السبب، ومع ذلك ليس هذا هو السبب وراء الإدعاء بنهاية برنامج بهذا الحجم.. الأمر الواقع هو السبب، فاليوم في عصر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ووجود عشرات بل مئات التطبيقات التي تقوم بالكثير من المهام التي يمكن لفوتوشوب تأديتها بشكل أسرع وبضغطات معدودة، وواجهة استخدام بسيطة وجذابة لم يعد فوتوشوب ذو الثلاثين عامًا مناسبًا لجيل الألفية، ولا يجذبهم كما التطبيقات الأخرى على الرغم من توافره وبأكثر من إصدار من الشركة نفسها على متاجر تطبيقات الاجهزة المحمولة بأنواعها ودعم العمل عبر السحابة ومزامنة العمل بين الأجهزة في الوقت الحقيقي..

    لقد انحسر استخدام فوتوشوب إلى فئة صغيرة من المصورين والمصممين المحترفين، وغالبيتهم من أبناء جيل الثمانينات والتسعينات ممن اعتادو عليه وعلى أدواته الاحترافية المعقدة وتفاصيله العميقة وكمية التفكير الهائلة التي يحتاجها لتطبيق فكرة او حركة معينة. وماعدا ذلك، فحتى المبرمجين ومصممي التطبيقات ومواقع الويب الذين كانو يستخدمونه في السابق لعمل نماذج المشاريع الأولية (Prototype) وتصاميمهم مشاريعهم أصبحو يستخدمون اليوم برمجيات اخرى مثل سكيتش و Invision أو بدئوا بالتعرف عليها على الأقل للانصراف عن فوتوشوب وهذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر.

    أوووه ثم هل هنالك داعٍ لأذكر مجددًا بأن لا أحد يدفع ثمن فوتوشوب ونسبة كبيرة من مستخدميه على مستوى العالم يلجئون للاصدارات المقرصنة؟ من لديه القدرة لديه القدرة على تحمل نظام تسعير أدوبي المزعج، وفكرة الآجار الشهري للبرنامج منفردًا بذاته أو ضمن حزمة Creative Cloud، وهذا أيضًا من أهم الاسباب التي ساعدت على اضمحلال شريحة مستخدمي فوتوشوب لتنحصر في مجموعة من ستوديوهات التصميم (غير الصغيرة) التي لا مانع لديها من دفع 20 و 30 دولارًا في الشهر الواحد فقط لاستخدام تطبيق عجوز مثل فوتوشوب.

    برامج جديدة واحترافية

    برامج جديدة واحترافية مثل Pixelmator المصنف ضمن أكثر التطبيقات تحميلًا على متجر تطبيقات AppStore و Corel Draw ثاني أكثر برامج التصميم شعبية بعد فوتوشوب أصبحو أيضًا ارقامًا صعبة في هذه اللعبة مع بساطة استخدامها وقوة الادوات التي تقدمها وسهولة نظام تسعيرها وترخيصها مقارنة مع فوتوشوب، كما أنها تتطلب أجهزة بإمكانيات معقولة ولاتسبب ضغطًا على موارد الجهاز كما فوتوشوب، وحتى التطبيقات المجانية واصدارات مدفوعة منها أصبحت تلقى رواجًا كبيرًا في أوساط شباب جيل الألفية خاصة تلك “الممتعة” منها والتي تتيح لك تطبيق فلاتر معينة على صورك بمجرد التقاطها من التطبيق نفسه، ومع دخول تقنيات الذكاء الصناعي الى السوق لتنقل الأمر الى مرحلة جديدة من السهولة والتطور.

    ولدينا أيضًا تطبيقات الرسم الرقمي مثل Sketchbook فما الذي تبقى لفوتوشوب في هذا الزحام؟ هل حان وقت الاستسلام للأمر الواقع وإعلان النهاية، أم أن أدوبي لديها من “المستأجرين” مايكفي لجعلها تستثمر المزيد في تطويره؟

    بالطبع بإمكان فوتوشوب أن يغنيك عن كل البرامج المذكورة أعلاه، وهذه إحدى نقاط قوته، ولكن الواقع الجديد يقول أن المستخدم يفضل استخدام تطبيق واحد يقدم مهمة واحدة واضحة على بحر واسع لن يجيد السباحة فيه، والبدائل المنطقية موجودة. الواقع الجديد والأرقام يقولان أن التطبيق الذي كان مستحوذًا على العالم منذ سنوات لم يعد وحيدًا اليوم، وحصته تتناقص بتقدم عمره.

    هل مازلت من مستخدمي فوتوشوب؟ وهل توافق على أن التطبيقات المنافسة الأخرى أخذت حصته بالفعل؟ شاركني رأيك.

    Nazih Amri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع محيط المعلومات .

    إرسال تعليق